السلام عليكم...
في قديم الزمان كانت توجد شجرة تفاح ضخمة، وكان هناك ولد صغير اعتاد اللعب بجوار تلك الشجرة كل يوم.
كان يتسلق الشجرة ويأكل التفاح وينام تحت ظلها، وكان يحب تلك الشجرة، والشجرة تحب أن تلعب معه.
مرت عدة سنوات و الولد الصغير كبر ولم يعد يأتي ليلعب مع الشجرة.
وفي أحد الأيام جاء الولد إلى الشجرة حزينا! فقالت الشجرة: تعالي العب معي؟
فأجاب الولد: أنا لم أعد طفلاً و لا ألعب حول الأشجار كما كنت في السابق، أنا الآن أريد دمى و أريد مالاً كثيراً كي اشتريها.
قالت الشجرة:آسفه،أنا لا أمتلك المال ولكن بإمكانك أن تقطف كل التفاح الذي أملكه وتبيعه لتحصل على المال وتشتري الدمى.
فاستبشر الولد وقام بقطف كل التفاح وغادر فرحاً مسروراً، ومضت سنوات لم يأت الولد فيها مطلقاً بعد أن قطف جميع التفاح، و الشجرة غدت حزينة.
وفي أحد الأيام رجع الولد الذي أصبح الآن رجلاً فغمرت الشجرة السعادة، وقالت له: تعال العب معي.
فأجابها: لايوجد لدي وقت أضيعه في اللعب، يجب أن أعمل لأعبل أسرتي، وأريد أن أبني منزلاً لنعيش فيه أنا و أطفالي فهل تستطيعين مساعدتي؟
فأجابت الشجرة: آسفه، ليس لدي منزل، ولكن تستطيع أن تقطع كل أغصاني و فروعي لتبني لك منزلاً و تعيش فيه أنت و أسرتك.
استبشر الرجل خيراً فقامك و قطع كل الأغصان و الفروع وغادر فرحاً مسروراً، وكانت الشجرة فرحة جداً حين رأته مسروراً.
لكن الولد لم يأت مطلقاً منذ غادر، و الشجرة غدت حزينة ووحيدة مرة أخرى.
وفي أحد فصول الصيف الحارة رجع الرجل ففرحت الشجرة كثيراً وقالت له: تعال العب معي.
فأجابها: لقد اصبحت كهلاً وأريد أن أبحر لأريح جسمي، هل تستطيعين أن تعطيني قارباً؟
فقالت الشجرة: آسفه، لا يوجد لدي قارب، ولكن تستطيع أن تقطع جذعي وتعمل منه قارباً وتبحر بعيداً وتصبح سعيداً.
فقام الرجل وقطع ساق الشجرة وعمل منه قارباً وأبحر به و لم يرجع لمدة طويلة.
وبعد سنين طويلةً طويلة عاد الرجل،فقالت له الشجرة: آسفه، ياولدي لم يعد لدي شيء لأعطيك إياه، لايوجد تفاح لتأكله.
فأجاب: لا مشكلة فلم يعد لدي أسنان تقولا على أكل التفاح.
فقالت: ولا جذع لتتسلق عليه.
فأجاب: أنا كبير جداً على ذلك الآن.
فقالت الشجرة بدموع:أنا فعلاً لا أعطيك شيئاً،الشيء الوحيد المتبقي هي جذوري الميتة.فقال الرجل: أنا متعب جداً بعد كل هذه السنوات.
فقالت الشجرة:ممتاز،جذور الشجرة العجوز هي أفضل مكان لتستند إليه وتستريح،فتعال تعال بقربي، واجلس و استرخ معي.
فجلس الرجل، أما الشجرة فأصبحت سعيدة وابتسمت ودومع الفرح في عينيها.
هذه قصتنا جميعاً أيها السادة،إن الشجرة كمثل الوالدين عندما نكون صغاراً نحب أن نلعب معهم، وعندما نكبر نتركهم ولا نأتي إليهم إلا إذا احتجناهم عندما نقع في مشكلة، ومهما حصل فالوالدين مستعدان لتقديم كل شي يجعل أبناءهم سعداء.
ربما تعتقد أن تعامل الولد مع الشجرة كان وحشياً جداً، ولكن ربما كان تعامل البعض منا أشد وحشية مع والديه،فلا يزورهما ولا يبتسم في وجهيهما، وإنما يبادلهم الجفاء و القسوة.
قال تعالى:{وقضى ربك ألا تعبدوا إلآ إياه وبالوادين إحسانا إما يبلغن عنك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف ولا تنهرهما وقل لهما قولاً كريما*واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل رب ارحمهما كما ربياني صغيراً*}
فهل وعيت أخي الحبيب، وأختي الحبيبة هذه اللفتة؟
وهل ستدركان أبويكما بالعطف عليهما قبل فوات الأوان؟
وفي الأخير اتمنى ان القصة أعجبتكم..
و القصة منقولة من كتاب: قصص أعجبتني...
لصاحب الكتاب:محمد بن عمر صالح باعثمان
تحياتي..،،