تحية صادقة تناسب جميع الأوقات والأذواق
قيل في سنة 1075 قبل الميلاد وفي أطراف ما يعرف بالقارة الأوربية حديثا .. وجدت قرية جميلة نزح إليها سكان المدينة .. حيث كانت أكثر هدوءا و وأعمالا من المدينة ... فكان العاطلون و صغار السن وضعيفي البنية يأتون لهذه القرية حتى يبتعدوا عن قسوة المدينة عليهم ويرسموا لنفسهم حياة طبيعيه عوضا عن الحياة في الظل التي كانوا يعيشونها بالمدينة
كان في أطراف القرية بيت كبير وجميل وهو من أقدم البيوت في القرية و قليل من رواد القرية شاهد صاحب هذا البيت بل وحتى يعرف عنه شيء .. وكان من يحضر لهذه القرية يعتقد أن صاحب هذه البيت هو حاكم القرية .. فكانوا يرسلون له الهدايا حتى يقبلهم في قريتهم ويبارك إقامتهم فيها
يحكي المؤلف misrd في كتاب (( جور الجار وما فعل بي المختار )) : كان صاحب البيت إنسان عادي صاحب انجاز جميل لا يتعدى حدود شخصه .. يفتقر إلى فن التواصل مع الغير رغم ما ورثه عن أهله من كنوز ثمينة .. ولكن في المدينة كانت النقود ليست أكثر من وسيلة للعيش .. فكانت القوة والشجاعة والمواقف الحاسمة هي التي تميز الشخص وترفع مكانته في المدينة ... لذلك هاجر صاحب الكنوز وسكن هذه القرية في أطرافها .. وكان في الطرف الأخر كوخ صغير يسكنه صعلوك القرية .. فأصبحوا يشاهدون بعضهم من بعيد ويرسلون التحيات فيما بينهم .. ثم بدأ النازحون من المدينة في التوافد على القرية وبناء بيوتهم بين كوخ الصعلوك وجاره صاحب البيت الكبير .. فحزن الصعلوك على ذلك بينما فرح صاحب البيت الكبير بما حدث ..
يقول misrd : كان حزن الصعلوك لسببين أولهما أنه حرم من التواصل مع صاحب البيت الكبير .. لأنه يعلم بعلته وهي عدم المقدرة على التواصل مع الناس وتكوين الصداقات .. فأحب أن يتقرب منه حتى يكسبه هذه المهارة
بينما صاحب البيت الكبير كان كان يتأمل في توافد الناس وبناء بيوتهم بالقرب من بيته الجميل دلالة على جمال بيته لذلك فضلوا التقرب منه عن التقرب من بيت الصعلوك .. كما أنهم أصبحوا أقرب له من الصعلوك وسيسهل عليه التواصل معهم
طبعا عزيزي القارئ تعمدت أن لا أذكر السبب الثاني الذي أحزن الصعلوك حتى تكتشف إذا كنت قد قرأت ما كتبت بتمعن أم لا .. فإن لم تكن فأرجوا أن تعيد القراءة ..وإن كنت فإن السبب الثاني كان أن الصعلوك تمنى أن تتجاور المنازل فيما بينها حتى يكونون ساحة في منتصف القرية تكون كالمتنزه لهم وتكون المنازل كالسور حول القرية لكل غادر أو سارق أو عابث .. وأن يستطيع أن يتواصل مع جميع السكان على حد سواء كما كان يتواصل مع صاحب البيت الكبير .
عودة الى ما قاله الكاتب misrd حيث يقول : بدأ صاحب البيت الكبير يتلمس تقدير السكان الجدد له وأنهم يعاملونه معاملة مختار القرية وكأن هذا ما يريدونه .. وهم في واقع الحال كانوا يعتقدون أنه هو المختار فعلا .. فبدأ هو بعد أن لبس ثوب المختار في مبادلة سكان القرية الاهتمام وتزين الشوارع ورصف الممرات وبناء المطاعم و الطواحين .. لكن كل هذا كان فقط بالقرب من منزله ..
ولو نظرنا عن سبب ذلك (( يقول misrd )) لوجدنا أن المختار فعل ذلك حتى لا يبتعد السكان عن منزله ويكونون بالقرب منه .. فهو فعل ذلك لنفسه اولا ثم للسكان .
يقول المؤرخ القديم BIC (( وهو من المؤرخين العظماء وصاحب مؤلفات عظيمه .. قدره و أجله الأغريق واليونانيين كثيرا لما يقدمه من حقائق وروائع فأغضب ذلك الاباطرة والقياصرة الرومان و عزلوه عن الشعب و شوهوا كتاباته وحرفوها .. بل وافتروا عليه الاكاذيب ونشروها بين العامة .. فصدقها الكثير ولم يقبلها القليل .. الذين فيما بعد صنعوا الاقلام وسموها باسمه وهو ما يعرف في وقتنا الحاضر باسم قلم أبو نص )) يقول المؤرخ BIC : مع كثرة تزاحم الناس حول بيت المختار ليتقربوا من السوق والنور حول البيت بدأت المشاكل تظهر بينهم .. فهذا حجب النور عن هذا وهذا يصدر الضجيج وذاك تسبب في ضيق الطريق .. رغم اتساع القرية واتساع المنطقة خلف البيوت المحيطة ببيت ما يسمى بالمختار وبين كوخ الصعلوك * (( ارجع الى كتاب الاستهتار وفعله .... في المختار وجهله ))
يقول الكاتب misrd : بدأ المختار بجلب الآلات الحديثة لأهل القرية لكي يزيدوا من إجلاله رغم أنهم ضعفاء ويجهلون استخدامها فكانت غير ذات فائدة لهم .. ومع ذلك كانوا فرحين بها لأن جارهم المختار صاحب نفوذ .. وكان المختار فرحا لظنه أنهم فرحون بانجازه ... رغم أن الحقيقة هي أن القرية الجميلة النقية .. فقدت نقائها و صفائها لتتشبه بالمدينة .. ولكن فقط من ناحية التلوث والازدحام والمشاكل والمشاحنات .. رغم أن عدد سكانها قليل
هنا نصل إلى الوقفة الأخيرة من وقفاتنا من الكاتب misrd و كتابة الذي ذكر فيه أهل القرية .. حيث يقول : بدأ الغضب والمرض والتشتت يدب في أهل القرية ويحسوا بغياب سلطة المختار رغم أنهم يسكنون بالقرب منه .. وبدأ المختار يحس بالتردد في التعامل مع هذه المشكلات .. فلو أنه تدخل بحزم قد ينفرهم منه ويرحلوا .. ولو تركهم فإنهم سيشوهون منزله الجميل والكبير بتواجد أصحاب المشاكل والعقول الصغيرة حوله ...
وفي ذات يوم ذهبت إحدى فتيات القرية والتي كانت تتميز بصوت جميل وحسن يطرب لها أهل القرية (( بعضهم لحسن صوتها وبعضهم لجمال قوامها )) إلى الصعلوك بعد ما تسبب لها التلوث بضيق تنفس وعجزها عن الغناء الجميل .. فأعطاها جرة من العسل وبعض الزهور البرية لتتماثل للشفاء ويعود صوتها الحسن يصدح في أرجاء القرية الملوثة .. فبدأ الناس بالانتباه إلى الصعلوك حتى أن بعضهم بدأ يفتح بابا خلفيا لمنزله لكي يطل على كوخ الصعلوك ويسهل عليهم الوصول له للعلاج .. وكان المختار من أشد الفرحين بذلك لان العامة أخذوا بالابتعاد قليلا عن بيته الجميل فقل حوله التلوث والنفايات .. وحتى يرتاح قليلا من مشاكل أهل القرية نشر بين الناس أن الصعلوك هو حكيم القرية .. فبدأ الصعلوك رغم علمه بأن أغلب أهل القرية هم من ضعفاء ومنبوذين المدينة إلا أنه فرض النظام و سن القوانين .. وأنشأ سقيفة المعرفة (( وهي عبارة عن عريش في طرف القرية كان من المفروض أن يحضر لها سكان القرية ليتعلموا فن الكلام والنحت على الحجر في ذاك الزمان )) لكي يحاول الوصول إلى ما كان يحلم بهي وهو بناء مدينة نموذجية تحمل الحسنات الجميلة والخصال الحميدة والفكر الراقي وخالية من عيوب المدينة التي قدم منها المختار (( يقال أن فكرة الصعلوك هي الدافع في بناء المدينة الفاضلة بعد الميلاد والتي غرقت في البحر ))
ومع مرور الأيام وازدياد اهتمام أهل القرية بالصعلوك الحكيم بدأ يتحول فرح المختار بابتعاد التشوه والتلوث قليلا عن منزله الجميل إلى غضب وحزن بابتعاد اهتمام الناس عنه .. والدليل أن المغنية الحسناء بدأت بالغناء في المكان الواسع خلف منازل أهل القرية وأمام كوخ الصعلوك بعدما كانت تغني في المكان الضيق بالقرب من منزله .. فانتشرت إشاعة (( قيل أن المختار كان وراءها )) أن المكان الواسع خلف المنازل تنتشر فيه الديناصورات السامة (( وهو ما يعرف في زماننا هذا بالعقارب )) فخافت المغنية ورجعت للغناء أمام منزل المختار .. ولكن مع الوقت بدأت المغنية بالإحساس باختلاف صوتها .. فصوتها في المكان الواسع الهادئ أجمل من صوتها في المكان الضيق وسط تدافع المارة و أصوات الباعة والآلات .. فقررت العودة من جديد إلى الغناء المكان الواسع بالقرب من كوخ الصعلوك .. وحتى لا يغضب المختار كانت تدعي بأنها تذهب هناك فقط لأخذ الدواء من الصعلوك وأن غنائها بالقرب منه حتى لا يطلب الأجر منها مقابل الدواء .. لكن ذلك لم يعجب المختار ..
افتقد الناس إلى غناء الفتاة في المكان الوسع وحتى الضيق .. وبدأ التساؤل عن سبب ذلك .. لماذا لم تعد الحسناء تغني ؟؟ توجه لها بعض نساء القرية ودعوها للغناء من جديد .. ولكن صوتها كان حزين وكلمات غنائها مجروحة .. شاردة الذهن تدور في الأزقة الملوثة وهي تغني الحزن .. واستمرت على هذه الحال أيام وأيام .. فانصرف أهل القرية عن الصعلوك وانشغلوا عن المختار بالفتاة الحزينة وسبب حزنها وصوتها المجروح
عرف المختار أن هذه فرصته ليستعيد أمجاده .. فقدم مكرمة لأهل القرية بان يجعل الفتاة تغني على أعتاب منزله الكبير .. وقدم مكرمة للفتاة بأن جعلها تغني على أول عتبة بالقرب من بابه (( لاحظ بأن المختار لم يجعلها تغني داخل منزلة في الشرفة المطلة على القرية .. حتى لا يعتقد من يأتي للقرية حديثا بأنها صاحبة المنزل الكبير والجميل ))
بدأت المغنية باستعادة بعض من صوتها الجميل لأنها ارتفعت قليلا عن التلوث والازدحام ولكنها ما زالت لم تصل بصوتها لذلك الجمال الذي كان عليه في المكان الوسع .. لكن بارتفاعها هذا بدأت تلاحظ وجوه الناس من حولها .. لتكتشف خلوها من وجه الصعلوك ليتحول تقديرها له لما قدم لها إلى امتعاض لتجاهله لغنائها ..
كان الصعلوك قد علم بأفعال المختار و حزنه لانصراف أهل القرية ومغنيتها عنه .. فقرر الصعلوك أن يقفل كوخه والذي كان بمثابة عيادة لأهل القرية .. ورحل لفترة عن القرية حتى ينسى أهل القرية أن الصعلوك حكيمهم . لأن الصعلوك كان يعلم أن أهل العقول الصغيرة أسرع من ينسى المعروف
يقول الكاتب misrd : تحول امتعاض المغنية على الصعلوك إلى حقد وكره .. فجمعت أهل القرية في حفل كان يسمى المجلاج .. وقالت لهم : هل تعرفون سبب حزني وكدري فيما مضى .. (( وطبعا أهل القرية أصحاب العقول البسيطة لا يعلمون عن ماذا تتحدث المغنية .. فما يهمهم هو حسن صوتها أو جمال قوامها .. وليس ما يتعبها كما كان الصعلوك يفعل )) ومع ذلك استطردت المغنية بالحديث لهم لتقول .. لقد اكتشفت من خلال بلورة سحرية أن حكيمكم كان يدس سما مسحورا في العسل الذي كان يداوينا بهي وهو ما كان يجعلني اغني بالقرب من كوخه .
يقول احد الحكماء وهو الحكيم هراسوبأ تعليقا على ما أعلنته المغنية (( إن أكبر دليل على نظرة الصعلوك الحكيم في أهل القرية وأنهم بسطاء عقول وجهلاء معرفة .. أن أحدا منهم لم يسألها عن هذه الكرة السحرية من أين أتت بها وكيف استطاعت استخدامها دون أن تقدم التنازلات ؟؟ كذلك كيف يكون العسل مسموما بالسحر واستطاعت الابتعاد في المرة الأولى ؟؟
وإذا كان الصعلوك يجيد أعمال السحر فلماذا لم يحاول استرجاع المغنية مرة أخرى ؟؟ وكيف استطاعت المغنية علاج نفسها من هذا السحر ؟؟
كل هذه التساؤلات غيبها الجهل و افتتان أهل القرية بقوام المغنية لا بكلامها ))* منقول عن كتاب الحكيم بعنوان (( أثر خصر ذات الجدائل في عقول التنابل )) الطبعة الثالثة
اكتفي بهذا القدر من الإسقاطات على كتاب الكاتب misrd والذي قدم الكثير والكثير من روائع الخبر والحكم .. وكان له الجهد الجميل في النصح والإرشاد ليستحق في نظر الخاصة وأهل العلم والإبداع دونا عن العامة لقب الحكيم .. يكفي أن نقول أنه كان المحرك لفكرة المدينة الفاضلة وإن كانت غرقت .. يكفي أن نقول أن أعظم المؤرخين مثل BIC والذي شهد له الجميع بصدقه وشفافيته قد أقر بحكمة الصعلوك .. يكفي أن أقول أن حكيم مثل هراسوبأ قد دافع عن الصعلوك وشهد له بالحكمة في أكثر من موضع
و أقول أن الكثير من أصحاب الفكر يعتقد بأن الكاتب misrd هو الصعلوك الذي تكلم عنه في كاتبة وأنه أختار اسم misrd حتى لا يغضب المختار منه فيزيد من افتراءه عليه وينشغل عن الاهتمام بالقرية بالاهتمام بصرف أهل القرية عن اهتمامهم بالصعلوك الحكيم ... الكاتب اختار هذا الاسم لكي ينتشر فكره ونصحه لأهل القرية وغيرهم من أهل القرى التي تطمح أن تتطور فكريا واجتماعيا .
الطريف بالأمر أن المختار وقف أمام الصخرة التي كتب عليها الصعلوك هذا الكتاب وضعها في السقيفة التي هجرها أهل القرية .. وأحب المختار ما قرأ .. وعند أخر سطر تنهد شيخ هرم قائلا إن كلام misrd يشبه كثيرا كلام الصعلوك الذي كان يقوله بالسقيفة .. فاكتشف المختار أن اسم الصعلوك هو اسم misrd ولكن بالمقلوب (( فالمختار كان يعرف الصعلوك في المدينة قبل أن يسكن القرية ))
قيل أن المختار كسر الصخرة وقيل أنه وضعها في منتصف القرية ليستفيد منها الجميع .. لكن ما يؤكده المؤرخون أن أهل القرية كانوا يثنون على الصخرة وجمال ما كتب فيها رغم أنهم يجهلون ما بها وأنها كتبت فيهم (( إلا من رحم الله وكرم )) .. وما كان ثنائهم إلا لأن المختار والمغنية وقفوا يشاهدونها فأحبوا أن يبرزون أمامهم