الســــ عليكم ورحمة الله وبركاته ـــلام
بســ الله الرحمن الرحيم ـــم
الحمد لله رب العالمين وأفضل الصلاة وأتم التسليم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين ومن تبعهم باحسان الى يوم الدين .
أما بعد :
** السؤال عن السمع والبصر والفؤاد **
قال الله تعالى : ( ولا تقف ما ليس لك به علم ان السمع والبصر والفؤاد كل أولائك كان عنه مسئولا)
نهى الله الانسان أن يتبع ما ليس له به علم بأن يتبع الأوهام والظنون مما لا دليل فيه يثبت العلم .
فمعنى : ( ولا تقف ما ليس لك به علم ) أي : لا تتبع ما لم تعلم فلا تقل رأيت وما رأيت ! ولا تقل سمعت والحال أنت ما سمعت 1 ولا تقل علمت والحال أنت لم تعلم! تبني ذلك كله على توهم وتظنن .
كما أنك لا ترم أحدا" بما ليس لك به علم : من دليل أو بينة تثبت ذلك : ( ان السمع والبصر والؤاد كل أولائك كان عنه مسئولا" ) .
لما نهى سبحانه عن اتباع ما ليس للانسان به علم من مسمومات ومبصرات أو معلومات أو تصديقات قلبية ونحو ذلك : بين أن هناك سؤالا" عن السمع والبصر والفؤاد .
وذلك أن الانسان يسأل عن سمعه وبصره وفؤاده أين صرف ذلك والى أي جهة وجهها هل تصرف بسمعه وفؤاده فيما أحل الله تعالى أم فيما حرم الله ؟.
فيقال للانسان : لم سمعت ما لا يحل لك سماعه ؟ ولم نظرت الى ما لا يحل لك النظر اليه؟ ولم عزمت بقلبك على ما لا يحل لك العزم عليه؟ ولم تعلق قلبك بما لا يحل لك شرعا"؟ ولم أحببت بفلبك ما كرهه الله تعالى؟ ولم كرهت بقلبك ما يحبه الله تعالى؟ ولم أبغضت ما يرضاه الله تعالى؟ ولم رضيت بما يغضب الله تعالى ؟ .
وهكذا يسأل الانسان عن جميع تصرفاته وتقلباته : السمعيـــة ـ والبصريـــه . وعن جميع تأثراته القلبية : بالتصديــق ـ والانكار بالحب والبغض والرضى والغضب والاستحسان والكراهية والاستكبار والاستصغار وجميع ما هنالك من أعمال القلوب وتأثراتها ولذلك جاء ذكر القلب هنا بالفؤاد باعتبار أنه موضع الانفعال والتأثر .
فليتق الانسان ربه في سمعه وبصره وفؤاده وليعلم أن كل ما يمر عليه سمعه وبصره وفؤاده ويتوجه اليه فهو مسؤول عنه فان كان في الخير أجر وان كان في الشر خســر .
* روى الترمذي عن ابي هريرة وأبي سعيد رضي الله عنهما قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( يؤتى بالعبد يوم القيامة فيقول الله تعالى : ألم أجعل لك سمعا" وبصراط ومالا" وولدا" وسخرت لك الأنعام والحرث وتركتك ترأس وتربع ـ وفي رواية لصحيح مسلم : ( ترتع ) أي : تتنعم بالمأكل والمشرب ـت فكنت تظن أنك ملاقي يومك هذا؟ ــ أي : هل كنت تعتقد أنك سوف تلقاني في هذا اليوم يوم القيامة ــ قال : فيقول العبد ــ أي : الكافر ــ : لا .
فيقول الله تعالى له : اليوم أنساك كما نسيتني ) .
أي : اليوم أتركك في العذاب كما تركت في اتلدنيا شرعتي وديني ولم تؤمن بلقائي .
* وروى أصحاب السنن عن شكل بن حميد رضي الله عنه قال : أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت : يا نبي الله علمني تعويذا" أتعوذ به .
قال : فأخذ بيدي ثم قال : (( قل : اللهم اني أعوذ بك من شر سمعي وبصري وشر لساني وشر قلبي وشر منيي )) .
قال : فحفظتها .
اللهم اجعل في قلبي نورا" وفي لساني نورا" وفي بصري نورا" وفي سمعي نورا" وعن يميني نورا" وعن شمالي نورا" ومن فوقي نورا" ومن تحتي نورا" ومن أمامي نورا" ومن خلفي نورا" واجعل في نفسي نورا" وأعظم لي نورا"
آميـــــــــــــــــــــــــــــن
آميــــــــــــــــــــــــــن
آميـــــــــــــــــــــــن