السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
مقدمة..
أتينا الى الحياة كصفحة بيضاء ..ناصعة جديده لم يُكتب عليها ولم يمسها القلم ..تبتدي رحلة الحياة بخط اول الرتوشات ..خط يتلو خط وحرف يتلو حرف وكلمه تتلو كلمه الى ان تمتليء ورقة حياتنا خطوطا كثيره..وتكون محصلة الورقة اما مجموعة من الخطوط الجميله المنسقه المرتبه ..
او نراها عبارة عن خطوط متعوجه متشابكه.. نتتبع كل خط لنعرف اين بدايته من نهايته ولكن من دون جدوى فلا نرى له اي معالم واضحه..
اما ثالث ورقه فنراها تتدرج بين اختيها الورقتين بعض اجزاءها مرتبه ومنتظمه ويفوح منها العطر وبعض الاجزاء مبعثره متشابكه متعثره
.
.
تفصيل..
من بين تلك الوريقات ارى الثالثه هي ورقة حياتي ..وهذه هي محصلة الاقلام التي خُطت عليها
فلو اتينا لاجزاء الورقه المرتبه المنتظمه ..لوجدت في نفسي كل عوامل الخير والتفاؤل وحب الحياة والناس والاخلاص وغيرها من الامور ولكن على رأسها الطمأنينه واستبعاد الخوف من اي كائن يكون..
ولكن ماذا افعل مع ترسبات الاقلام التي شوهت ورقتي بخطوط ملتويه مبعثره..جعلتني اسير حياتي والتفت ورائي بكل خطوه اخطيها ..ولن يكفيني الالتفات فكثيرا ما ارجع الى الوراء لأراجع كيف كانت خطواتي .. واستمر بحياتي وانا اضع جزء كبير من ورقتي للخوف والشك
فكل كلمه تسمعها اذناي ..احولها للمختبر الذهني واعمل عليها الفحوصات والتحاليل لأعرف مدى صحتها..وليتني اصل الى نتيجة .. مجرد تعب ذهني وارهاق نفسي
وكل تصرف او ضحكه اخط لهم خطوط مستقبليه لأرى ما مصلحة صاحب (هـا / تهـا) ..وايضا تعب وارهاق نفسي
.
.
أمثلة..
اذكر في طفولتي في يوم من ايام السنه الثامنه او التاسعه من عمري (طفله ).. كنت فرحه ومتلهفه كثيرا وانا متواجده في سيارة والدي وهو يوصلني الى منزل خالتي التي كان لديها اكبر ابناءها ولداً يكبرني بسنتين(طفل)..وف الطريق فاجئني تحذير من والدي ..احذري بُنيتي عندما تلعبين مع ابن خالتك !!
وقتها صدمت كطفله كل تفكيرها في وقتها الذهاب لبيت خالتها للعب واللهو.. وصلت هناك وقضيت الوقت ولم اتحرك من مكاني ..اتفرج عليهم واتلهف للعب معهم ولكن كلمات ابي الرنانة.. ترن في رأسي وتخط خطوط الخوف من ابن خالتي(الطفل)..
كان هذا اول تحذير يخط خطا واضحا في ورقة حياتي ..اول تحذير اجبرني ان احذر تصرفات من حولي
ومرت سنه تلو اخرى تلو اخرى ..وكل سنه تخط معها خطوط التحذير ..وانا لهم اذان صاغيه..فلولا حبهم لي ما اهتموا بتحذيري
.
.
مشكلة..
تاتي الكارثه الكبيره.. ولا اعرف ما سبب تلك الكارثه..هل تطور الزمن..هل كثرة الغدر..هل انعدام الرحمه لدى الكثير
ابتدأت كل الاقلام تخط في وقت واحد..وكل التحذيرات تنطلق في وقت واحد ..ترهلت ورقة حياتي ..وصرخ الذهن من كثرة الارهاق
احذري فهناك من لايحب الخير
احذري هناك من يستغلك في عملك وبعدها يحول نتاج عملك لمصلحته
احذري هناك من يطلق الاكاذيب عنكِ ليصل الى هدفه
احذري واحذري واحذري
.
.
نتيجة..
بدأ الشك يجري في دمي
بدأ الخوف من الكل.. دائي
بدأ التفكير يصب اهتمامه في كل تصرف وكل حركه
والاهم من هذا ..صراع كبير بين جزئي ورقتي ..
فــ حبي للناس وعدم اكتراثي بنيتهم واهتمامي بالتعامل الحسن وارضاء الله وضميري هو كل همي ..
وكثرة التحذير ووجوب الحذر وعدم الأطمئنان لكل من هب ودب امور يجب ان اجعلها امام ناظري..
جزئين صعب ان نجمعها ونحافظ عليها في ان واحد
.
.
استراحه..
المضحك في كل هذا ..التحذير لا يأتي من الاهل فقط بل في كل مكان تنطلق هتافات التحذير
وبدأ من يتوجب علينا الحذر منهم ..هم بأنفسهم يُحذرون من الغير..واشتبك الامر ويا لطيف ألطـف بعبادك
.
.
أسئلة..
مالسبب في الشك؟؟
ما السبب في عدم الثقه ؟؟
ما السبب في ارهاق انفسنا وفكرنا ؟؟
لما لانترك الحياه تسير بدون هذا الشك والخوف ؟؟
هل ينفعنا الشك ..وهل يجنبنا اذى قد يُصيبنا؟؟
هل نسينا ان الله موجود وهو يرى ويسمع وان توكلنا عليه بكل افعالنا وتصرفاتنا ونيتنا لا غالب لنا بعونه جل شأنه
.
.
نهاية..
لا اعرف ردود تلك الأسئله
ولكن ما اعرفه
كثرة التحذير وكثرة التفكير بنية من حولنا..هو ارهاق وتعب وتشويه لورقة الحياة ..لا جدوى منه
استفاقه من الـ لا وعي..
علمت ان عملي لن يعمله غيري .. فأجتهدت
علمت ان رزقي لن يأكله غيري .. فأطمأننت
علمت ان الله يراني .. فأستحيت
علمت ان مصيري للموت .. فأستعديت
ودمتم بخير